محمد الريشهري
390
كنز الدعاء
اصطَفَيتَ مِن آبائِهِ البَرَرَةِ ، وعَلَيهِ أفضَلَ وأَكمَلَ ، وأَتَمَّ وأَدوَمَ ، وأَكبَرَ وأَوفَرَ ما صَلَّيتَ عَلى أحَدٍ مِن أصفِيائِكَ وخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ ، وصَلِّ عَلَيهِ صَلاةً لا غايَةَ لِعَدَدِها ، ولا نِهايَةَ لِمَدَدِها . اللَّهُمَّ وأَقِم بِهِ الحَقَّ ، وأَدحِض بِهِ الباطِلَ ، وأَدِل « 1 » بِهِ أولِياءَكَ ، وأَذلِل بِهِ أعداءَكَ ، وصِلِ اللَّهُمَّ بَينَنا وبَينَهُ وُصلَةً تُؤَدّي إلى مُرافَقَةِ سَلَفِهِ ، وَاجعَلنا مِمَّن يَأخُذُ بِحُجزَتِهِم « 2 » ، ويَمكُثُ في ظِلِّهِم ، وأَعِنّا عَلى تَأدِيَةِ حُقوقِهِ إلَيهِ ، وَالاجتِهادِ في طاعَتِهِ ، وَاجتِنابِ مَعصِيَتِهِ . وَامنُن عَلَينا بِرِضاهُ ، وهَب لَنا رَأفَتَهُ ورَحمَتَهُ ، ودُعاءَهُ وخَيرَهُ ، ما نَنالُ بِهِ سَعَةً مِن رَحمَتِكَ ، وفَوزاً عِندَكَ ، وَاجعَل صَلاتَنا بِهِ مَقبولَةً ، وذُنوبَنا بِهِ مَغفورَةً ، ودُعاءَنا بِهِ مُستَجاباً ، وَاجعَل أرزاقَنا بِهِ مَبسوطَةً ، وهُمومَنا بِهِ مَكفِيَّةً ، وحَوائِجَنا بِهِ مَقضِيَّةً ، وأَقبِل إلَينا بِوَجهِكَ الكَريمِ ، وَاقبَل تَقَرُّبَنا إلَيكَ ، وَانظُر إلَينا نَظرَةً رَحيمَةً نَستَكمِلُ بِهَا الكَرامَةَ عِندَكَ ، ثُمَّ لا تَصرِفها عَنّا بِجودِكَ ، وَاسقِنا مِن حَوضِ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ بِكَأسِهِ وبِيَدِهِ ، رَيّاً رَوِيّاً ، هَنيئاً سائِغاً « 3 » ، لا ظَمَأَ بَعدَهُ ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . « 4 » وزاد في الإقبال هنا : فَإِذا فَرَغتَ مِنَ الدُّعاءِ « 5 » فَتَأَهَّب لِلسُّجودِ بَينَ يَدَي مَولاكَ ، وقُل ما رَوَيناهُ بِإِسنادِنا
--> ( 1 ) . الإدالة : الغَلَبة . يقال : اديلَ لنا على أعدائنا ؛ أي نُصرنا عليهم وكانت الدولة لنا . والدَّولة : الانتقال من حالالشدّة إلى الرخاء ( النهاية : ج 2 ص 141 « دول » ) . ( 2 ) . أصل الحُجزة : موضع شدّ الإزار ، ثمّ قيل للإزار حُجزة للمجاورة ، فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسّكبالشيء والتعلّق به ( النهاية : ج 1 ص 344 « حجز » ) . ( 3 ) . سائِغ : عذب ( لسان العرب : ج 8 ص 435 « سوغ » ) . ( 4 ) . المزار الكبير : ص 573 ح 2 ، مصباح الزائر : ص 446 ، الإقبال : ج 1 ص 504 ، بحار الأنوار : ج 102 ص 104 . ( 5 ) . أي : من دعاء الندبة .